عادل أبو النصر
146
تاريخ النبات
وإذا قلي الثوم في الدهن وكرر عليه مرارا بهذا الدهن ودهن بهذا الدهن الأطراف التي جمد فيها الدم نفعها ونفع من الشقاق الحادث في الأرجل من البرد ، وإذا شرب من هذا الدهن نفع من أوجاع المعدة . وإذا دق الثوم وطليت به قروح الرأس المنتنة حفظها وأصلحها . والثوم يثير الحرارة في أبدان المشايخ ويحلل الرياح الغليظة الا انه يؤذي الدماغ يما يصعد اليه من البخارات ، والادمان على اكل الثوم يمنع من تولد الدود في البطن . وكان الكهان في اليونان يعتبرون الثوم كنبات نجس . وسماه جالينوس بترياق الفقراء ، واعتبره بليني من أهم الأدوية النافعة للجسم ، وكان محرما على الذين يأكلون الثوم الدخول إلى هيكل بعل . وكان المجرمون يأكلون الثوم طيلة عدة أيام ليتطهروا من اجرامهم ودنسهم . وكان الرومانيون ، لا سيما عامة الشعب ، يستعملون الثوم كتوابل لاطعمتهم وكان أساسا لاطعمة القرويين والجنود ، وكانوا يعتقدون بفائدته المقوية المنشطة لأنه حسب اعتقادهم يبعث النشاط للعمال ، ويشحذ العزائم والشجاعة للجنود . ولهذا السبب كان الرومانيون يغذون قوادهم بالثوم لتقويتهم على القتال باقدام وثبات . ويقال إنه لما ولد هنري الرابع اتي جده وفرك شفتيه بفص من الثوم ليزيد في رجولته ، ويصبح في مستقبل الأيام مغوارا . وكان الثوم يستهلك بكميات وافرة في العصور الوسطى في شمالي فرنسا ، وكان استعماله عاما لدى الأمم القديمة والحديثة . وقال الشيخ ابن سينا : منه البستاني المعروف ومنه الثوم الكراثي ، والثوم البري ، وفي البري مرارة وقبض وهو المسمى ثوم الحية . والثوم ملين يحل النفخ جدا ، مقرح للجلد ، ينفع من تغير البلاد ، ورماده إذا طلي بالعسل على البهق نفع ، وينفع من داء الثعلب الكائن من المواد العفنة ، وإذا احتقن بالثوم نفع من عرق النسا لأنه يسهل دما واخلاطا ، والثوم مصدع للرأس مضعف للبصر ، ويجلب بثورا في العين ، ويصفي الحلق مطبوخا ، وينفع